علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
248
شرح جمل الزجاجي
واستدل أهل الكوفة على أنّ النصب بالخلاف بأن قالوا : لو كان الثاني داخلا في معنى الأول من نهي أو نفي أو غير ذلك ، لكان معطوفا عليه بلا خلاف ، فلما كان الثاني مخالفا للأول نصب بالخلاف . وهذا فاسد ، لأنّه لو كان الخلاف ناصبا لقلت : " ما قام زيد بل عمرا " ، فتنصب لمخالفة الثاني الأول . وأيضا فإنّه ليس الثاني لمخالفة الأول بأولى من نصب الأول لمخالفة الثاني ، فيقال لهم : فلما انتصب الثاني ولم ينتصب الأول دلّ هذا على فساد مذهبكم ، وأنّ النصب بإضمار " أن " لما تعذّر عطف الثاني على الأول للمخالفة التي بينهما ، فعدل عن عطف الفعل على الفعل إلى عطف الاسم على المصدر المتوهم ، فنصب الفعل بإضمار " أن " ، و " أن " وما بعدها في تأويل المصدر ، وعطف هذا الاسم على المصدر المتوهم الدال عليه الفعل المتقدم . * * * فإذا قلت : " ما تأتينا فتحدّثنا " فكأنك قلت : لا يكون منك إتيان فحديث . وتنصب الفعل الذي بعد الفاء إذا كان مخالفا لما قبله ، وكان ما قبله امرا ، أو نهيا ، أو استفهاما ، أو تحضيضا ، أو عرضا ، أو دعاء ، أو نفيا . فإن كان ما قبله خبرا ، لم يجز النصب بعدها إلّا في ضرورة شعر ، أو نادر كلام ، نحو قول الشاعر [ من الوافر ] : " 542 " - سأترك منزلي لبني تميم * وألحق بالحجاز فأستريحا
--> ( 542 ) - التخريج : البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8 / 522 ؛ والدرر 1 / 240 ، 4 / 79 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 251 ؛ وشرح شواهد المغني ص 497 ؛ والمقاصد النحويّة 4 / 390 ؛ وبلا نسبة في الدرر 5 / 130 ؛ والرد على النحاة ص 125 ؛ ورصف المباني ص 379 ؛ وشرح الأشموني 3 / 565 ؛ وشرح المفصل 7 / 55 ؛ والكتاب 3 / 39 ، 92 ؛ والمحتسب 1 / 197 ؛ ومغني اللبيب 1 / 175 ؛ والمقتضب 2 / 24 ؛ والمقرب 1 / 263 . المعنى : يقول : سأغادر منزلي تخلّصا من مجاورة بني تميم الذين لا يرعون حقّ الجار ، وأسكن الحجاز لعلّي أجد هناك راحة لنفسي . الإعراب : سأترك : السين : حرف تنفيس ، أترك : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنا . منزلي : مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على ما قبل الياء ، وهو مضاف ، والياء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . لبني : اللام : حرف جرّ ، بني : اسم مجرور بالياء لأنّه ملحق بجمع المذكّر السالم . والجار والمجرور متعلّقان -